عثمان بن جني ( ابن جني )
245
الخصائص
باب يد ، ودم ، وأخ ، وأب ، وغد ، وهن ، وحر ، واست ، وباب ثبة ، وقلة ؛ وعزة ، وقلّة باب مذ ، وسه : إنما هما هذان الحرفان بلا خلاف . وأما ثبة " 1 " ولثة فعلى الخلاف . فهذا يدلّك على ضنّهم بحروف المعاني ، وشحّهم عليها : حتى قدّموها عناية بها ، أو وسّطوها تحصينا لها . فإن قلت : فقد نجد حرف المعنى آخرا ، كما نجده أوّلا ووسطا . وذلك تاء التأنيث ، وألف التثنية ، وواو الجمع على حدّه ، والألف والتاء في المؤنّث ، وألفا التأنيث في حمراء وبابها ، وسكرى وبابها ، وياء الإضافة ؛ كهنىّ ، فما ذلك ؟ قيل : ليس شيء مما تأخّرت فيه علامة معناه إلا لعاذر مقنع . وذلك أن تاء التأنيث إنما جاءت في طلحة وبابها آخرا من قبل أنهم أرادوا أن يعرّفونا تأنيث ما هو ، وما مذكّره ، فجاءوا بصورة المذكّر كاملة مصحّحة ، ثم ألحقوها تاء التأنيث ليعلموا حال صورة التذكير ، وأنه قد استحال بما لحقه إلى التأنيث ؛ فجمعوا بين الأمرين ودلّوا على الغرضين . ولو جاءوا بعلم التأنيث حشوا لانكسر المثال ، ولم يعلم تأنيث أىّ شيء هو . فإن قلت : فإن ألف التكسير وياء التحقير قد تكسران مثال الواحد والمكبّر ، وتخترمان صورتيهما ؛ لأنهما حشو لا آخر . وذلك قولك دفاتر ودفيتر ، وكذلك كليب ، وحجير ، ونحو ذلك ، قيل : أمّا التحقير فإنه أحفظ للصورة من التكسير ؛ ألا تراك تقول في تحقير حبلى : حبيلى ، وفي صحراء : صحيراء ، فتقرّ ألف التأنيث بحالها ، فإذا كسّرت قلت : حبالى ، وصحارى ، وأصل حبالى حبال ؛ كدعا وتكسير دعوى ، فتغيّر علم التأنيث . وإنما كان الأمر كذلك من حيث كان تحقير الاسم لا يخرجه عن رتبته الأولى - أعنى الإفراد - فأقرّ ( بعض لفظه ) لذلك ؛ وأمّا التكسير فيبعده عن الواحد الذي هو الأصل ، فيحتمل التغيير ، لا سيّما مع اختلاف معاني الجمع ، فوجب اختلاف اللفظ . وأمّا ألف التأنيث
--> ( 1 ) ثبة الحوض : وسطه الذي يثوب إليه الماء . وانظر اللسان ( ثبا ) . يقول ابن جنى في سر الصناعة في حرف الواو ( 2 / 150 ) أما " ثبة " فالمحذوف منها اللام يدل على ذلك أنه الثبة : الجماعة من الناس وغيرهم ، قال تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . ف " ثبات " كقولك : جماعات متفرقة .